Just random thoughts
السودان ...
قبل مغادرتي الميمونة، كان لدي العديد من الصداقات المرتبطة بالدراسة ...
منها صداقات فريدة في حياتي نتجت عن الروضة لا زالت موجودة في حياتي برغم طول المسافة وقلة الاهتمامات المشتركة ... وإختلاف جذري في الآراء والمعتقدات الشخصية ... معظم صداقاتي الطويلة نشأت في مرحلة الأساس أو الابتدائي ... شكلت هذي أجمل ذكرياتي ... لم تكن مرحلة الثانوي بذات الجودة ... لا أدري لماذا، ربما لعد توافر صديقات تشغلهم ذات الاهتمامات من قرائه لروايات الخيال العلمي ... أو ربما لشبهي الشديد بالاولاد ...
أهم مراحل تكوين الصداقات هي المرحلة الجامعية ... والتي للاسف لم أقوم باستغلالها كما يجب ...
كونت صداقات جميلة مع أناس لطيفين ... أحببتهم وأحبوني ... لنا الكثير من الذكريات الطيبة وبعد الذكريات المليئة بالتوتر والزعل ... ظلت معظم هذي الصداقات في حياتي حتى بعد مغادرتي البلاد ...
تسنى لي فيما بعد ... الإنفراد التام بنفسي ... أحسست كما لو كنت نحلة قامت بمغادرة الخلية ... اكتشفت معنى الوحدة لمرة الاولى في حياتي ... تعلمت فن الحديث مع نفسي ... تسليتها ... مواساتها ... حمايتها من الغير وحمايتها من نفسها ... لكن أهم ما تعلمته ... التفكير في حياتي السابقة ومحاولتي الجادة والمستمرة لفهم طريقة تفكيري وتصرفاتي ودوافعي ...
توصلت لبعض الاكتشافات عن طريقة تكويني للصداقات طويلة الأمد ...أولاً : أنا أجيد تكوينها لكن من الصعوبة بمكان ابقاها حيه ... ليس بسبب موانع فيزيائية ... لكن بسبب التغيرات العديدة والسريعة في حياتي ومعها في ذاتي ... أنا أكبر ... اتطلع في مراة أو في كتاباتي وأرى شخصا آخر ... لا أكد أتعرف على بعد كتاباتي أحياناً وأفكر .. من كتب هذا؟ هل اقتبست هذا الكلام؟ أنا لا أفعل ذلك عادةً ...
ثانياً: إختياري للأصدقاء ليس إختيارياً ... بل يحدث بحكم الدراسة أو العمل ... لم يكن حولي من يشاركون اهتماماتي أو يضيفو لي أي إهتمامات جديدة ... أصادف أشخاصاً لطيفين، تجمعني بهم المودة والمكان ... لا يوجد لدي من هم على شاكلتي ... سودانيون، كفار، يهتمون بالعلم، ولهم إهتمامات متعددة غير مترابطة، ولهم القدرة على محاولة أشياء جديدة وتقبل ما هو مختلف ... أي من هذي الصفات أو معظمها قد تنطبق على الكثيرين ... كثيرين اتمنى لو وجدو في حياتي سابقاً ... لأضفوا عليها ألوانا جميلة ... ولحصلت على معارف وهوايات جديدة ومثيرة للإهتمام ...
اصدقائي اليوم هم من جنسيات عديدة ... وتخصصات شتى ... صرنا اصدقاء بحكم الدراسة أو العمل أو كليهما ... يحبون ممارسة الألعاب الرقمية ... يتبعون أخبار النجوم ويشاهدون جميع الأفلام والمسلسلات الجديدة ... ببساطة، لهم إهتمامات بعيدة كل البعد عن حياتي البسيطة بالمقارنة ... لكن كاصدقاء طفولتي ودراستي السابقين ... تجمعنا مودة وألفة ...
لماذا كتبت هذه الأمسية عن الصداقة ؟
تمر بلادي بنهضة ثقافية واضحه في هذه الفترة ...
أرى كل يوم مفكراً جديدة أو ناقداً ... شعراء وكتاب ... موسيقيين وفنانين ... رسامين ونحاتين ... كثيرين منهم ينعمون بمواهب ومقدرات عالية على التعبير المحكم عن أفكارهم ... ولا تعوزهم الشجاعة ...
تمنيت لو أكون واحدة منهم ... ليالعديد من الأصدقاء الرقميين على عالم الفيسبوك الرائع ... يشاركون بارائهم وأفكارهم على صفحتي ... واشركهم بكتابتي ... أكبر معهم وأتغير وسطهم ...
ثم تذكرت ...
تذكرت عالم المدرسة الثانوية ... احساسي بالعزلة ...
أنا لست بكتيبة .. لا أجيد الكتابة بأى لغة ... ولست على إدراك كامل بمعظم حقائق العالم اليوم ... وخبرتي في الحياه محدودة للغاية ...
لست سياسية .. لست وطنية ... لست مفكرة أو محللة ... ينقصني الكثير من بعد النظر و مهارات التفكير المنطقي ...
الخلاصة ببساطة ... لست من طبقة المثقفين ... لم اقرأ الكثير من الكتب كما فعل بعضهم ... لم أكمل كتاباً لديستويفسكي ... أو اقرأ الكتاب الأحمر ... أو جميع كتب دوكنس الجميلة ... لم اشرك في مناقشات أي كتاب قرأته مع أي انسان ... كل مجادلاتي كانت مع أحد رجلين ... مشرفي بدرجة الماجستر والثاني مشرفي لدرجة الدكتوراه ... وكلاهما خبير في تخصصي ... ولهما إهتمام كبير بالتأريخ والمعارك العسكرية ... تعلمت منهما الخطير لكن لم أتلق تدريباً في فنون المجادلة ... وليتني فعلت ...
العزلة نتجت عن الاحتفاظ طويل الأمد بافكاري وانطباعاتي ... وعدم تكويني للمفردات اللازمة لخوض نقاشات أو مجادلات فكرية ...
قررت في يوم من الأيام أن أكون أنا ... لا يهم انتمائي إلى أي مجموعة ولا يهم إن وجدت أو لم أجد من يشاركني إهتمامات عهد مضى ...
لن أحاول الانضمام إلى أي مجموعة ... ولن أفكر كثيراً إذا ما كنت جيدة أم لا ... لا يهم أن أصنف نفسي أو يصنفني اخرون .... سأكون مفردة ... سعيدة بما يحدث حولي من إكتشاف ... وإذا ما سنحت الفرصة لأجد ما اهتم به فعلاً سأفعل ... إلى ذلكم الحين ، ساسعى لاجد ذلك الشيء ... وسانتمي لنفسي ... فهي لم تخذلني قط وكانت لي خير رفيق ...
Comments
Post a Comment